يقدم هذا الكتاب تحليلًا معمقًا للنصوص المنظمة للتسوية الوقائية، والنصوص الأخرى في نظام الإفلاس بطابعها المشترك؛ فالتسوية الوقائية لكونها أداة قانونية استراتيجية؛ تهدف إلى تحقيق التوازن بين حماية المنشآت الاقتصادية (المدين)، وضمان حقوق الدائنين، وذلك في إطار رؤية المملكة 2030، التي تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار، وتسهم في خلق بيئة اقتصادية وقانونية، قادرة على استقطاب رأس المال، وفي هذا الإطار، يعرض الكتاب تفسيرًا معمقًا للأطر النظرية والإجراءات العملية، التي تميِّز هذا النظام عن غيره من الأنظمة القانونية.
ومن المقرر في هذا الكتاب؛ رصد التطور التاريخي للإفلاس في التشريعات المقارنة، إضافة إلى دراسة الجوانب الموضوعية للتسوية الوقائية، المتمثلة في بيان مفهومها وتمييزها عن غيرها، والإلمام بحدود تطبيقها على الأشخاص الطبيعيين، والشركات، والأنشطة الاقتصادية، مع عرض حالات تطبيق التسوية الوقائية وبيانها، مثل: الاضطراب المالي، والتعسر المالي، والتكييف القانوني للتسوية الوقائية وأثرها. كما يعالج الإجراءات العملية للتسوية الوقائية، وإجراءات تقديم طلب التسوية للمحكمة المختصة، ,الكشف عن دورها وطرق إجرائها؛ وذلك تحقيقًا للعناية بالضوابط القانونية، والشروط الواجب توافرها للمصادقة على التسوية، وتتبع آثارها المباشرة وغير المباشرة، على المركز القانوني للمدين في حالة قبول التسوية، مع تنفيذ المقترح المالي، وتحديد آليات إدارة نشاط المدين. كما يناقش الكتاب أثر رفض التسوية الوقائية على مركز المدين، وأثر فسخها وإنهائها.
كما ويبرز هذا الكتاب، دور القضاء السعودي كفاعل رئيس في تطبيق أحكام التسوية الوقائية، بما يتجاوز الفصل في النزاعات، إلى المشاركة في تحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية كبرى، تمثل إسهامًا قضائيًا فاعلًا في تكييف النظام القانوني وفق ما يطرأ من متغيرات اقتصادية معاصرة. فضلًا عن كون هذا الكتاب، يمثل مرجعًا محوريًا، للباحثين والممارسين في مجالات القانون، والاقتصاد، والاقتصاديين ومسؤولي الشركات؛ إذ يستكشف الدور التحويلي لنظام الإفلاس السعودي في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويعكس التحول النوعي في فلسفة الإفلاس، التي انتقلت من الإقصاء إلى الحفاظ على المنشآت، كمكونات أساس للاقتصاد الوطني، إضافة إلى استعراض كيفية إسهام التسوية الوقائية، في خلق بيئة استثمارية مستدامة وجاذبة، كما يقترح آليات لتعزيز فعالية النظام في مواجهة التحديات الاقتصادية.
هذا، وإن أول أهداف هذا الكتاب، الإخلاص لوجه الله تعالى الأكرم، ثم خدمة ديننا الحنيف ووطننا الغالي، والسعي لتحقيق النفع والفائدة لأصحاب الاختصاص وغيرهم من المستفيدين.
تقديم مقترح التسوية الوقائية ومصادقة المحكمة
لعله من أولويات النظم القانونية المختلفة، حماية المدين الذي يتعرض لصعوبات اقتصادية مثل الاضطراب المالي، والتعثر، من الوقوع في فخ الإفلاس، ومساعدته على الاستمرار في النشاط، حفاظًا على حقوق الدائنين، والعاملين لديه، وتحقيق الازدهار الاقتصادي، والاستقرار الاجتماعي. وهو ما يتطلب حسن وسهولة سير إجراءات التسوية الوقائية، ومنها تقديم المقترح المالي ومصادقة المحكمة عليه. حيث لا تستهدف التسوية جدولة الديون، أو تأجيلها، أو الإبراء منها، بل تصحيح وضعية المدين، وبقاء واستمرار نشاطه الاقتصادي.
تناولنا في هذه الدراسة، تقديم مقترح التسوية الوقائية ومصادقة المحكمة، من خلال تعريف المقترح المالي، وبيان الضوابط والشروط القانونية له، مثل توافر الجدية في تحقيق التسوية، والقدرة على سداد الديون. ثم انتقلنا إلى تعريف تصنيف الدائنين ودلالاته، وأثره على حماية حقوق الدائنين، وإعداد الهيكلة، وأحقية اختيار المحكِّم الحل الملائم للمدين.
وختمنا الدراسة ببيان التصويت والمصادقة على المقترح، من خلال المُلَّاك ثم الدائنين، وانتهاءً بالتصديق على المقترح من جانب المحكمة. وذلك من خلال النظم السعودية والنظم المقارنة، مثل النظام المصري والأونسيترال. بحيث يعد البحث مرجعًا هامًا لكافة الباحثين، وأعضاء السلطات التشريعية، والقانونيين، والتجار.
ونأمل أن يحقق البحث مبتغاه، إرضاءً لله سبحانه وتعالى، ثم خدمة الوطن، وعموم الفائدة لكل ذي صلة ومهتم.
البيئة القانونيَّة للأعمال
يواجه العاملون وأصحاب الصلة بالأعمال التجارية العديد من المشكلات نتيجة عدم العلم الكافي بتفاصيل هذه الأعمال وجوانبها القانونية المختلفة، في ظل التسارع الراهن في النظم القانونية المنظمة لهذه الأعمال، مع ندرة المصادر المتخصصة ومواكبة ذلك التسارع في المجال نفسه، مع ما يتسم به من الدقة والعناية.
وتنحصر البيئة القانونية للأعمال ضمن الإطار القانوني الذي يتم من خلاله ممارسة الأعمال التجارية، بحيث لا يمكن لأي من ممارسي الأعمال التجارية أو المحامين أو القضاة، الحكم على مدى قانونية تصرف ما، دون المعرفة الكاملة بكافة عناصر البيئة القانونية التي تشمل عقود العمل والعقود التجارية والمنافسة وأحكام العلامات والأسماء التجارية وأحكام الشركات التجارية، سواء كانت شركات أشخاص أم شركات أموال، إضافة إلى الأوراق المالية والعمل على تسهيل البيئة القانونية لتداولها، وفقًا لأحكام السوق المالي.
وتعد هذه الموضوعات التي يتضمنها هذا الكتاب بالتحليل والشرح والتفصيل، مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بالبيئة القانونية للأعمال، حيث تُعدُّ محلًا للنظم القانونية الجديدة في المملكة، وذلك من خلال عدد من الأنظمة، أهمها: نظام المحاكم التجارية ، ونظام السوق المالية ، نظام الشركات ، فتكون تعديلات هذه النظم ولوائحها والقرارات المكملة لها ، وفي هذا الإطار حقق كتاب «البيئة القانونية للأعمال» في طبعته الأولى عام 2016، وطبعته الثانية عام 2020 إقبالًا واسعًا، وطلبًا متزايدًا لدى طلبة العلم والباحثين والحقوقيين والقائمين بالأعمال التجارية.
وتحقيقًا للتطور السريع في بيئة الأعمال في المملكة العربية السعودية في ظل النهضة التي تشهدها المملكة، وذلك من خلال رصد المستجدات التشريعية المواكبة لهذه النهضة، جاء إصدار الطبعة الثالثة عام 2024، ترسيخًا لمبدأ مواكبة هذه المستجدات في نطاق بيئة الأعمال التجارية والتشريعية التي شهدتها المملكة العربية السعودية؛ ليصبح الكتاب بطبعته الثالثة مرجعًا أكاديميًا رائدًا يستهدف الباحثين في مرحلة الدراسات العليا والممارسين القانونيين، وكل من له علاقة بالأعمال التجارية، الأمر الذي يضمن شمولية هذه الطبعة ودقتها؛ لتلبية احتياجات ذوي الشأن.
هذا وإننا نأمل أن تحقق هذه الطبعة رواجًا بين المتخصصين، وكافة المستفيدين، مع أولوية الغاية الأولى المنعقدة في مرضاة الله ثم خدمة وطننا الحبيب، سائلا الله الكريم النفع والسداد.
الابتكار من الفكرة إلى التطبيق
يواجه القراء والباحثون، أو المعنيون بمجال الابتكار، صعوبة الحصول على مرجع علمي شامل وموجز يتمحور حول ديناميكيات الابتكار وتحولاته، لا سيما في ظل كثرة المصادر والمراجع، بسبب تضخم البيانات والمعلومات، وذلك في عالم يتمتع بالتغيرات والتطورات التكنولوجية المتسارعة؛ الأمر الذي يؤثر تأثيراً مباشرًا على كافة مقومات الحياة الإنسانية.
ونظراً لأهمية الابتكار في عصرنا الراهن، وعلاقته المباشرة والمؤثرة في تحقيق التنمية المستدامة بجميع أبعادها الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب الدور المحوري الذي يلعبه الابتكار في نهضة الأمم، وتعزيز قدرتها على مواجهة التغيرات والتطورات العالمية ومواكبتها، إضافة إلى الإسهام في انضمامها إلى مصاف التقدم والتميز، تبرز من خلال ذلك قيمة هذا الكتاب في كونه يقدم لجمهور القراء والباحثين أو المعنيين بموضوع الابتكار -على اختلاف توجهاتهم واختصاصهم- طرحاً علمياً يتسم بالدقة والشمولية، مع مراعاة منطقية العرض وسلاسته؛ ليتناسب مع الفئات المستهدفة في مجتمعنا العربي بوجه عام، ومجتمع الخليج والمملكة العربية السعودية بوجه خاص، موليًا عنايته اللافتة بالجانبين النظري والعملي على حدٍ سواء.
أما من الجانب التطبيقي، فيعرض الكتاب كيفية تحويل الأفكار الابتكارية إلى منتجات أو خدمات ذات قيمة مضافة، كما يستعرض المتطلبات والإجراءات وكافة العمليات اللازمة في هذا الصدد، مع إدراج بعض النماذج العالمية والإقليمية، وتحليل العوامل التي أسهمت في نجاحها.
ويتناول الكتاب -أيضًا - مفهوم ريادة الأعمال والمفاهيم ذات الصلة بها، كالمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وأنواع المشاريع الريادية الضخمة، وخصائص رواد الأعمال وصفاتهم، إضافة إلى الاستراتيجيات الفردية والجماعية المستخدمة في تنمية مهارات قدرات المبتكرين ورواد الأعمال، وينتهي الكتاب بإبراز دور الابتكار وريادة الأعمال في تحقيق رؤية المملكة العربية السعودية 2030.
وبهذا، فإن غاية هذا الكتاب وذروة مقاصده، ابتغاءً مرضاة الله تعالى، ثم الانتفاع به لخدمة ديننا الحنيف ومصالح وطننا الأغر، كما نطمح أن يستنفع به كافة الأطراف ذات الصلة بمضامينه -على وجه الخصوص -.