عقد المضاربة في المملكة

لا شك أن عقد المضاربة باعتباره من عقود المشاركة التي نظمتها أحكام الشريعة الإسلامية، وحرصت على تنظيمها المملكة العربية السعودية في الباب الرابع من نظام المعاملات المدنية، على هدي أحكام الشريعة الإسلامية، وذلك باعتباره من أهم العقود التي تسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية، وتحفيز الاستثمار في المملكة؛ لذا فإن ذلك يقتضي أن نتساءل عن ما المقصود بعقد المضاربة؟ وما هي أنواعه؟ ثم نتساءل أيضاً عن كيفية انعقاده؟ وماهي آثار عقد المضاربة؟، ثم متى ينتهي عقد المضاربة ؟ وما النتائج التي تترتب على هذا الانتهاء؟.

أولاً: ما هو المقصود بعقد المضاربة؟

عرفت المادة 550 من نظام المعاملات المدنية عقد المضاربة بأنه “عقد يسلم رب المال بمقتضاه مالاً لمن يعمل فيه بجزء شائع من الربح “.

وبهذه المثابة فإن عقد المضاربة هو عقد مشاركة يتم بين طرفين، أحدهما يسمى رب المال وهو شخص الممول الذي يقدم رأس المال للمشروع، وآخر يسمى المضارب هو الشخص صاحب الخبرة الذي يستخدم المال ويستثمره في المشروع، على أن يتم اقتسام الأرباح بنسبة معينة من الأرباح يتفقون عليها، ولا يصح اشتراط أن يكون الربح مبلغاً محدداً من الربح لأحد المتعاقدين(1)؛ وذلك خشية أن يتحول عقد المضاربة إلى عقد ربوى وهو محرم شرعاً.

ثانياً: ما هي أنواع عقد المضاربة؟

وفقاً لنظام المعاملات المدنية يوجد نوعان من عقد المضاربة:

أـ عقد المضاربة المقيد : وهو ذلك العقد الذي يشترط فيه رب المال شروطاً معينة على المضارب بعقد المضاربة من حيث المدة ، والمكان أو نوع العمل، أو غير ذلك من الشروط ؛ وهنا يلتزم المضارب بهذه الشروط المقيدة للعقد (2).

ب ـ عقد المضاربة المطلق : وهو ذلك العقد الذي يمنح فيه رب المال للمضارب كامل الحرية في التصرف، وذلك وفقاً لما جرى عليه العرف (3).

ثالثاً: كيفية انعقاد عقد المضاربة.

1- من حيث الشكل: تنعقد المضاربة بموجب عقد يجب أن يكون مكتوباً وإلا كان عقد المضاربة باطلاً، وذلك وفقاً لنص المادة 528 /1 من نظام المعاملات المدنية، بل أكثر من ذلك فإنه إذا طرأ على عقد المضاربة أي تعديلات، فيجب أن يكون تعديل العقد مكتوباً أيضاً(4).

2- من حيث رأس المال : وفقاً لنص المادة 550 من نظام المعاملات المدنية فإن رب المال يسلم المضارب مالاً نقدياً ليستخدمه في المشروع ، ولا يمانع النظام أن يكون رأس المال ديناً لرب المال في ذمة المضارب (5)، أما حال قيام رب المال بتقديم مالاً غير نقدياً؛ فعندئذ يكون رأس المال هو قيمة ما قدم عند التعاقد، أو يتفق المتعاقدان على وضع الأسس الصالحة لتقييمه (6).

كما يلتزم رب المال أن يسلم المال للمضارب وإطلاق يده فيه وتمكينه من إدارته والتصرف فيه (7).

3- من حيث الربحية: يتم الاتفاق بين المتعاقدين على تحديد نصيب كل متعاقد من الربح(8)، حال عدم وجود اتفاق على تحديد نصيب كل من المتعاقدين من الربح، تحدد بحسب العرف (9)، على أنه يصح الاتفاق على أن يكون الربح مقاسمة بين المتعاقدين وما زاد منه على حد معين ينفرد به أحدهما، أو الاتفاق على أن يتغير نصيب كل منهما من الربح بحسب ما يتحقق من ربح وفق أسس صالحة لتحديده (10)، كما يصح الاتفاق على أن يكون لأحد المتعاقدين أجر معلوم مقابل عمل معين مع استحقاقه نصيبه من الربح(11).

4- من حيث تحمل الخسارة: يتحمل رب المال وحده الخسارة الناتجة عن عقد المضاربة ويقع باطلاً كل شرط يقضي بخلاف ذلك (12).

رابعاً: آثار عقد المضاربة.

يترتب على عقد المضاربة عدة آثار هي:

أ ـ يثبت للمضارب بعد تسلم رأس المال حق إدارة رأس المال والتصرف فيه (13)، على أن يلتزم في إدارته وتصرفه في المال أن يبذل العناية التي يبذلها في ماله الخاص (14)، ولا يجوز له خلال إدارته وتصرفه في رأس المال أن يتصرف تصرفاً يلحق الضرر بالشركة(15)، ولا يجوز له أيضاً أن يهب شيء من مال الشركة ولا إقراضه، ما لم يوجد اتفاق يخالف ذلك (16)، كما لا يجوز له أن يستخدم أو يحتجز المال لنفسه؛ وإلا كان ملزماً بالتعويض (17).

ب ـ يجب على المضارب أن يزود رب المال بالمعلومات المتعلقة بأعمال المضاربة، وأن يقدم له حساباً عند انتهاء مدة العقد، وإذا كان العقد غير معين المدة فيجب تقديمه في نهاية كل سنة، إلا إذا وجد اتفاق يخالف ذلك(18).

جـ ـ لا يجوز للمضارب أن يخلط مال المضاربة بماله الخاص به، ولا أن يسلمه للغير مضاربة، إلا إذا جرى العرف بذلك، أو كان رب المال قد فوضه العمل بما يراه (19).

د ـ رغم أن رب المال يتحمل وحده نقص رأس المال، إلا أن المضارب يلتزم بتعويض رب المال عن نقص المال، وعن كل ما يترتب على ذلك من ضرر، وذلك حال قيامه بالتعد أو التقصير (20).

هـ ـ يستحق المتعاقد نصيبه من الربح عند انتهاء المضاربة، ما لم يوجد اتفاق على تقييم المضاربة وتعيين ما يستحقه كل من المتعاقدين في مواعيد محددة مع استمرار المضاربة، ويفترض أن ما يوزع في أثناء المضاربة من الأرباح (21)، وليس للمتعاقد أن يحصل نصيبه من الربح قبل موعد استحقاقه إلا بموافقة المتعاقد الآخر(22).

خامساً: متى ينتهي عقد المضاربة؟

ينتهي عقد المضاربة في الأحوال الآتية:

أ ـ ينتهي عقد المضاربة بانتهاء مدته إذا كان العقد معين المدة، أو بانتهاء العمل الذي عقدت المضاربة من أجله (23).

ب- ينتهي عقد المضاربة بموت أحد المتعاقدين أو الحجر عليه أو إعساره، أو افتتاح إجراء التصفية (24).

ج ـ يجوز للمتعاقد في عقد المضاربة غير معين المدة أن ينسحب منه في أي وقت شريطة أن يعلم المتعاقد الآخر بمدة معقولة، وكذا ألا يكون الانسحاب عن غش أو في وقت غير مناسب (25).

دــ لا يجوز للمتعاقد في عقد المضاربة معين المدة أن ينسحب منه قبل انقضاء مدته، وله أن يقدم طلب للمحكمة مدعم بالأسباب المقبولة، على أن يعوض المتعاقد الآخر عن أي ضرر لحقه بسبب ذلك (26).

سادساً: النتائج التي تترتب على انتهاء عقد المضاربة.

أ ـ يلتزم المضارب إذا انتهى عقد المضاربة أن يكمل الأعمال التي بدأها إلى حال لا تتعرض معها الأموال أو الأرباح للنقص أو التلف (27).

ب- لا يجوز للمضارب بعد انتهاء عقد المضاربة أن يتصرف في أموالها إذا كانت نقداً، أما إذا كانت من غير النقد فيتعين تحويلها إلى نقد، مالم يوجد اتفاق بخلاف ذلك(28).

جـ ـ يجب على المضارب عند انتهاء عقد المضاربة أن يرد لرب المال نصيبه من مال المضاربة، وإذا تأخر المضارب في رد المال دون مسوغ مقبول فيتحمل تبعة نقص المال وإن ربح، فلرب المال الحق في التعويض عما تحقق له من الربح حتى يتم الرد (29).

دـ إذا انتهى عقد المضاربة بموت المضارب فيجب على ورثته – إذا توافرت فيهم الأهلية ـ أو نائبهم إذا كانوا على علم بالمضاربة إعلام رب المال بموت مورثهم واتخاذ التدابير اللازمة للمحافظة على المال (30).

المصادر

  1. المادة 559/1من نظام المعاملات المدنية الصادر بموجب المرسوم الملكي، رقم (م/191) بتاريخ 29/11/1444 هـ.
  2. المادة 550/1 من ذات النظام .
  3. المادة 550/2 من نظام المعاملات المدنية.
  4. المادة 528/2 من ذات النظام .
  5. المادة 551/1 من نظام المعاملات المدنية.
  6. المادة 551/2 من ذات النظام .
  7. المادة 552 من نظام المعاملات المدنية.
  8. المادة 558/1 من ذات النظام .
  9. المادة 558 /2 من ذات النظام .
  10. المادة 559 /2من ذات النظام .
  11. المادة 559/3 من نظام المعاملات المدنية.
  12. المادة 557 /1 من ذات النظام .
  13. المادة 553 من ذات النظام .
  14. المادة 539/1 من ذات النظام .
  15. المادة 539/2 من ذات النظام .
  16. المادة 540 من نظام المعاملات المدنية.
  17. المادة 541 من ذات النظام .
  18. المادة 554 من ذات النظام .
  19. المادة 556 من ذات النظام .
  20. المادة 557 /3،1 من ذات النظام .
  21. المادة 560/1 من نظام المعاملات المدنية.
  22. المادة 560/2 من ذات النظام .
  23. المادة 561 من ذات النظام .
  24. المادة 565/1 من ذات النظام .
  25. المادة 562/1 من ذات النظام .
  26. المادة 562/2 من نظام المعاملات المدنية.
  27. المادة 563/1 من ذات النظام .
  28. المادة 563/2 من ذات النظام .
  29. المادة 564 من نظام المعاملات المدنية.
  30. المادة 565 /2 من ذات النظام .

تقديم مقترح التسوية الوقائية ومصادقة المحكمة

لعله من أولويات النظم القانونية المختلفة، حماية المدين الذي يتعرض لصعوبات اقتصادية مثل الاضطراب المالي، والتعثر، من الوقوع في فخ الإفلاس، ومساعدته على الاستمرار في النشاط، حفاظًا على حقوق الدائنين، والعاملين لديه، وتحقيق الازدهار الاقتصادي، والاستقرار الاجتماعي. وهو ما يتطلب حسن وسهولة سير إجراءات التسوية الوقائية، ومنها تقديم المقترح المالي ومصادقة المحكمة عليه. حيث لا تستهدف التسوية جدولة الديون، أو تأجيلها، أو الإبراء منها، بل تصحيح وضعية المدين، وبقاء واستمرار نشاطه الاقتصادي.
تناولنا في هذه الدراسة، تقديم مقترح التسوية الوقائية ومصادقة المحكمة، من خلال تعريف المقترح المالي، وبيان الضوابط والشروط القانونية له، مثل توافر الجدية في تحقيق التسوية، والقدرة على سداد الديون. ثم انتقلنا إلى تعريف تصنيف الدائنين ودلالاته، وأثره على حماية حقوق الدائنين، وإعداد الهيكلة، وأحقية اختيار المحكِّم الحل الملائم للمدين.
وختمنا الدراسة ببيان التصويت والمصادقة على المقترح، من خلال المُلَّاك ثم الدائنين، وانتهاءً بالتصديق على المقترح من جانب المحكمة. وذلك من خلال النظم السعودية والنظم المقارنة، مثل النظام المصري والأونسيترال. بحيث يعد البحث مرجعًا هامًا لكافة الباحثين، وأعضاء السلطات التشريعية، والقانونيين، والتجار.
ونأمل أن يحقق البحث مبتغاه، إرضاءً لله سبحانه وتعالى، ثم خدمة الوطن، وعموم الفائدة لكل ذي صلة ومهتم.

البيئة القانونيَّة للأعمال

يواجه العاملون وأصحاب الصلة بالأعمال التجارية العديد من المشكلات نتيجة عدم العلم الكافي بتفاصيل هذه الأعمال وجوانبها القانونية المختلفة، في ظل التسارع الراهن في النظم القانونية المنظمة لهذه الأعمال، مع ندرة المصادر المتخصصة ومواكبة ذلك التسارع في المجال نفسه، مع ما يتسم به من الدقة والعناية.
وتنحصر البيئة القانونية للأعمال ضمن الإطار القانوني الذي يتم من خلاله ممارسة الأعمال التجارية، بحيث لا يمكن لأي من ممارسي الأعمال التجارية أو المحامين أو القضاة، الحكم على مدى قانونية تصرف ما، دون المعرفة الكاملة بكافة عناصر البيئة القانونية التي تشمل عقود العمل والعقود التجارية والمنافسة وأحكام العلامات والأسماء التجارية وأحكام الشركات التجارية، سواء كانت شركات أشخاص أم شركات أموال، إضافة إلى الأوراق المالية والعمل على تسهيل البيئة القانونية لتداولها، وفقًا لأحكام السوق المالي.
وتعد هذه الموضوعات التي يتضمنها هذا الكتاب بالتحليل والشرح والتفصيل، مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بالبيئة القانونية للأعمال، حيث تُعدُّ محلًا للنظم القانونية الجديدة في المملكة، وذلك من خلال عدد من الأنظمة، أهمها: نظام المحاكم التجارية ، ونظام السوق المالية ، نظام الشركات ، فتكون تعديلات هذه النظم ولوائحها والقرارات المكملة لها ، وفي هذا الإطار حقق كتاب «البيئة القانونية للأعمال» في طبعته الأولى عام 2016، وطبعته الثانية عام 2020 إقبالًا واسعًا، وطلبًا متزايدًا لدى طلبة العلم والباحثين والحقوقيين والقائمين بالأعمال التجارية.
وتحقيقًا للتطور السريع في بيئة الأعمال في المملكة العربية السعودية في ظل النهضة التي تشهدها المملكة، وذلك من خلال رصد المستجدات التشريعية المواكبة لهذه النهضة، جاء إصدار الطبعة الثالثة عام 2024، ترسيخًا لمبدأ مواكبة هذه المستجدات في نطاق بيئة الأعمال التجارية والتشريعية التي شهدتها المملكة العربية السعودية؛ ليصبح الكتاب بطبعته الثالثة مرجعًا أكاديميًا رائدًا يستهدف الباحثين في مرحلة الدراسات العليا والممارسين القانونيين، وكل من له علاقة بالأعمال التجارية، الأمر الذي يضمن شمولية هذه الطبعة ودقتها؛ لتلبية احتياجات ذوي الشأن.
هذا وإننا نأمل أن تحقق هذه الطبعة رواجًا بين المتخصصين، وكافة المستفيدين، مع أولوية الغاية الأولى المنعقدة في مرضاة الله ثم خدمة وطننا الحبيب، سائلا الله الكريم النفع والسداد.

الابتكار من الفكرة إلى التطبيق

يواجه القراء والباحثون، أو المعنيون بمجال الابتكار، صعوبة الحصول على مرجع علمي شامل وموجز يتمحور حول ديناميكيات الابتكار وتحولاته، لا سيما في ظل كثرة المصادر والمراجع، بسبب تضخم البيانات والمعلومات، وذلك في عالم يتمتع بالتغيرات والتطورات التكنولوجية المتسارعة؛ الأمر الذي يؤثر تأثيراً مباشرًا على كافة مقومات الحياة الإنسانية.
ونظراً لأهمية الابتكار في عصرنا الراهن، وعلاقته المباشرة والمؤثرة في تحقيق التنمية المستدامة بجميع أبعادها الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب الدور المحوري الذي يلعبه الابتكار في نهضة الأمم، وتعزيز قدرتها على مواجهة التغيرات والتطورات العالمية ومواكبتها، إضافة إلى الإسهام في انضمامها إلى مصاف التقدم والتميز، تبرز من خلال ذلك قيمة هذا الكتاب في كونه يقدم لجمهور القراء والباحثين أو المعنيين بموضوع الابتكار -على اختلاف توجهاتهم واختصاصهم- طرحاً علمياً يتسم بالدقة والشمولية، مع مراعاة منطقية العرض وسلاسته؛ ليتناسب مع الفئات المستهدفة في مجتمعنا العربي بوجه عام، ومجتمع الخليج والمملكة العربية السعودية بوجه خاص، موليًا عنايته اللافتة بالجانبين النظري والعملي على حدٍ سواء.
أما من الجانب التطبيقي، فيعرض الكتاب كيفية تحويل الأفكار الابتكارية إلى منتجات أو خدمات ذات قيمة مضافة، كما يستعرض المتطلبات والإجراءات وكافة العمليات اللازمة في هذا الصدد، مع إدراج بعض النماذج العالمية والإقليمية، وتحليل العوامل التي أسهمت في نجاحها.
ويتناول الكتاب -أيضًا - مفهوم ريادة الأعمال والمفاهيم ذات الصلة بها، كالمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وأنواع المشاريع الريادية الضخمة، وخصائص رواد الأعمال وصفاتهم، إضافة إلى الاستراتيجيات الفردية والجماعية المستخدمة في تنمية مهارات قدرات المبتكرين ورواد الأعمال، وينتهي الكتاب بإبراز دور الابتكار وريادة الأعمال في تحقيق رؤية المملكة العربية السعودية 2030.
وبهذا، فإن غاية هذا الكتاب وذروة مقاصده، ابتغاءً مرضاة الله تعالى، ثم الانتفاع به لخدمة ديننا الحنيف ومصالح وطننا الأغر، كما نطمح أن يستنفع به كافة الأطراف ذات الصلة بمضامينه -على وجه الخصوص -.