ماذا تعرف عن البحر الإقليمي والمنطقة الاقتصادية الخالصة للمملكة العربية السعودية؟

سعت منظمة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لإبرام اتفاقية دولية تتيح استخدام البحار والمحيطات، على نحو يضمن التعاون والتضامن بين الدول، وكان إبرام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 لحظة فارقة في هذا السعي (1).

حيث إن المناطق التي نظمتها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار: البحر الإقليمي والمنطقة الاقتصادية الخالصة، وتعدُّ هاتان المنطقتان عاملين أساسين للمملكة العربية السعودية في تحقيق السيادة البحرية ولاستغلال الموارد الطبيعية الحيوية في البحار، خاصة أن المملكة تتمتع بسواحل استراتيجية على البحر الأحمر، الخليج العربي وخليج العقبة، وتلعب هذه المناطق دوراً مهماً في دعم الاقتصاد الوطني، حيث يتم استخراج الثروات الطبيعية كالنفط والغاز منها، فضلاً عن الاستفادة من الموارد البحرية مثل الثروة السمكية، كما أن هذه المناطق تعدُّ ضرورية لأمن المملكة وحمايتها من أي تهديدات بحرية.

ويتعين في البداية طرح تساؤل: ما هو تعريف ونطاق منطقة البحر الإقليمي للمملكة؟ وما هي حقوق السيادة للمملكة عليها؟ وما هي الأنشطة المسموح القيام بها من قبل الدول الأخرى بداخلها؟ فضلاً عن تساؤل مفاده: ما هو تعريف المنطقة الاقتصادية الخالصة للمملكة؟ وما هي حقوق السيادة للمملكة عليها؟ وما هي الأنشطة المسموح بها بداخلها؟

1- تعريف البحر الإقليمي وحقوق السيادة فيها والأنشطة المسموح القيام بها من قبل الدول الأخرى:

البحر الإقليمي للمملكة هو المنطقة التي تمتد لمسافة (12) ميلاً بحرياً باتجاه البحر، تقاس من خطوط الأساس (2)، وخط الأساس في أبسط أشكاله وأدنى نقطة يصل إليها الجزر على امتداد شاطئ الدولة(3)، وبالتالي يتم قياس البحر الإقليمي من أدنى نقطة يصل إليها الجزر البحري على سواحل المملكة.

وتباشر المملكة سيادتها على بحرها الإقليمي وعلى الحيز الجوي الذي يعلو البحر الإقليمي وقاع هذا البحر و”باطن أرضه”، حيث تعدُّ هذه المنطقة امتداداً لإقليم الدولة البري ومياهها الداخلية(4).

أما بالنسبة للأنشطة المسموح القيام بها من سفن الدول الأخرى فتتلخص في حق المرور البريء في البحر الإقليمي للمملكة (5)، ويعدُّ مرور السفينة مروراً بريئاً إذا كان لا يضر بسلم المملكة أو بحسن نظامها أو بأمنها (6)، ولا يجوز أن تفرض رسوم على السفن الأجنبية التي تمر مروراً بريئاً في البحر الإقليمي لأي دولة إلا إذا كان مقابل خدمات معينة تقدم إلى السفينة (7).

2- تعريف المنطقة الاقتصادية الخالصة وحقوق السيادة فيها، والأنشطة المسموح القيام بها من قبل الدول الأخرى:

المنطقة الاقتصادية الخالصة هي المنطقة التي تقع وراء البحر الإقليمي مباشرة وتمتد إلى الحدود البحرية مع الدول المجاورة والمقابلة للمملكة، ونصت اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار على أن الحد الأقصى لامتداد المنطقة الاقتصادية الخالصة هو 200 ميل بحري من خطوط الأساس (8).

وتمارس المملكة حقوق سيادة خالصة في المنطقة الاقتصادية الخالصة بشأن استكشاف وحفظ وإدارة الموارد الطبيعية الحية وغير الحية، وكذلك الاستغلال الاقتصادي لها كإنتاج الطاقة من الرياح أو المياه، كما أن لها ولاية خالصة فيما يتعلق بحماية البيئة البحرية، وإجراء البحث العلمي، وإقامة المنشآت والتركيبات والجزر الصناعية (9).

أما بالنسبة للصيد فيقتصر حق الصيد في المنطقة الاقتصادية الخالصة على مواطني المملكة فقط، إلا انه يمكن لغير المواطنين من مقيمين أو حتى زائرين الحصول على ترخيص بالصيد في تلك المنطقة مع مراعاة قواعد المحافظة على الثروات الحية في المملكة (10).

وبالرغم من أن الدولة صاحبة المنطقة الاقتصادية الخالصة تحتفظ بالنصيب الأكبر من الحقوق فيها، إلا أن الدول الأخرى تملك حقوقاً أوسع فيها من تلك التي تملكها في البحر الإقليمي، حيث تتمتع جميع الدول -حتى الدول غير الساحلية- بحريات الملاحة والتحليق ووضع الكابلات وخطوط الأنابيب المغمورة وكذلك الحريات المتعلقة بتشغيل السفن والطائرات والكابلات وخطوط الأنابيب المغمورة(11)، إلا أن الدولة صاحبة المنطقة الاقتصادية تملك اتخاذ تدابير تفقد السفن وتفتيشها واحتجازها، حيث إن هذه الدولة هي المنوط بها تطبيق أنظمتها ولوائحها في المنطقة الاقتصادية الخالصة وهو ما تبناه نظام المناطق البحرية للمملكة العربية السعودية(12).

وبناء على ما سبق، يسهم البحر الإقليمي والمنطقة الاقتصادية الخالصة في النهضة الاقتصادية في المملكة وفي حماية أمنها القومي، كما يشكلان جزءاً هاماً من استراتيجية المملكة في استغلال مواردها الطبيعية البحرية وتطوير قطاعي السياحة والترفيه.

المصادر

  1. المحيطات وقانون البحار، الموقع الرسمي للأمم المتحدة <المحيطات وقانون البحار | الأمم المتحدة (un.org)>
  2. المادة (4) من نظام المناطق البحرية للمملكة العربية السعودية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/6) بتاريخ 18/1/1433 هجري. والمادة (3) من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 التي دخلت حيز النفاذ في 14 نوفمبر 1994م المنشورة بالموقع الرسمي للأمم المتحدة، والذي تم الموافقة عليها بالمرسوم الملكي رقم (م/17) بتاريخ 11/9/1416 هجري.
  3. المادة (5)من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
  4. المادة (4) من نظام المناطق البحرية للمملكة العربية السعودية.
  5. المادة (6) من نظام المناطق البحرية للمملكة العربية السعودية.
  6. المادة (7) من نظام المناطق البحرية للمملكة العربية السعودية.
  7. المادة (26) من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
  8. المادة (12) من نظام المناطق البحرية للمملكة العربية السعودية، والمادة (57) من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
  9. المادة (13) من نظام المناطق البحرية للمملكة العربية السعودية.
  10. المادة (15) من نظام المناطق البحرية للمملكة العربية السعودية.
  11. المادة (58) من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
  12. المادتان(14،16)من نظام المناطق البحرية للمملكة العربية السعودية.

تقديم مقترح التسوية الوقائية ومصادقة المحكمة

لعله من أولويات النظم القانونية المختلفة، حماية المدين الذي يتعرض لصعوبات اقتصادية مثل الاضطراب المالي، والتعثر، من الوقوع في فخ الإفلاس، ومساعدته على الاستمرار في النشاط، حفاظًا على حقوق الدائنين، والعاملين لديه، وتحقيق الازدهار الاقتصادي، والاستقرار الاجتماعي. وهو ما يتطلب حسن وسهولة سير إجراءات التسوية الوقائية، ومنها تقديم المقترح المالي ومصادقة المحكمة عليه. حيث لا تستهدف التسوية جدولة الديون، أو تأجيلها، أو الإبراء منها، بل تصحيح وضعية المدين، وبقاء واستمرار نشاطه الاقتصادي.
تناولنا في هذه الدراسة، تقديم مقترح التسوية الوقائية ومصادقة المحكمة، من خلال تعريف المقترح المالي، وبيان الضوابط والشروط القانونية له، مثل توافر الجدية في تحقيق التسوية، والقدرة على سداد الديون. ثم انتقلنا إلى تعريف تصنيف الدائنين ودلالاته، وأثره على حماية حقوق الدائنين، وإعداد الهيكلة، وأحقية اختيار المحكِّم الحل الملائم للمدين.
وختمنا الدراسة ببيان التصويت والمصادقة على المقترح، من خلال المُلَّاك ثم الدائنين، وانتهاءً بالتصديق على المقترح من جانب المحكمة. وذلك من خلال النظم السعودية والنظم المقارنة، مثل النظام المصري والأونسيترال. بحيث يعد البحث مرجعًا هامًا لكافة الباحثين، وأعضاء السلطات التشريعية، والقانونيين، والتجار.
ونأمل أن يحقق البحث مبتغاه، إرضاءً لله سبحانه وتعالى، ثم خدمة الوطن، وعموم الفائدة لكل ذي صلة ومهتم.

البيئة القانونيَّة للأعمال

يواجه العاملون وأصحاب الصلة بالأعمال التجارية العديد من المشكلات نتيجة عدم العلم الكافي بتفاصيل هذه الأعمال وجوانبها القانونية المختلفة، في ظل التسارع الراهن في النظم القانونية المنظمة لهذه الأعمال، مع ندرة المصادر المتخصصة ومواكبة ذلك التسارع في المجال نفسه، مع ما يتسم به من الدقة والعناية.
وتنحصر البيئة القانونية للأعمال ضمن الإطار القانوني الذي يتم من خلاله ممارسة الأعمال التجارية، بحيث لا يمكن لأي من ممارسي الأعمال التجارية أو المحامين أو القضاة، الحكم على مدى قانونية تصرف ما، دون المعرفة الكاملة بكافة عناصر البيئة القانونية التي تشمل عقود العمل والعقود التجارية والمنافسة وأحكام العلامات والأسماء التجارية وأحكام الشركات التجارية، سواء كانت شركات أشخاص أم شركات أموال، إضافة إلى الأوراق المالية والعمل على تسهيل البيئة القانونية لتداولها، وفقًا لأحكام السوق المالي.
وتعد هذه الموضوعات التي يتضمنها هذا الكتاب بالتحليل والشرح والتفصيل، مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بالبيئة القانونية للأعمال، حيث تُعدُّ محلًا للنظم القانونية الجديدة في المملكة، وذلك من خلال عدد من الأنظمة، أهمها: نظام المحاكم التجارية ، ونظام السوق المالية ، نظام الشركات ، فتكون تعديلات هذه النظم ولوائحها والقرارات المكملة لها ، وفي هذا الإطار حقق كتاب «البيئة القانونية للأعمال» في طبعته الأولى عام 2016، وطبعته الثانية عام 2020 إقبالًا واسعًا، وطلبًا متزايدًا لدى طلبة العلم والباحثين والحقوقيين والقائمين بالأعمال التجارية.
وتحقيقًا للتطور السريع في بيئة الأعمال في المملكة العربية السعودية في ظل النهضة التي تشهدها المملكة، وذلك من خلال رصد المستجدات التشريعية المواكبة لهذه النهضة، جاء إصدار الطبعة الثالثة عام 2024، ترسيخًا لمبدأ مواكبة هذه المستجدات في نطاق بيئة الأعمال التجارية والتشريعية التي شهدتها المملكة العربية السعودية؛ ليصبح الكتاب بطبعته الثالثة مرجعًا أكاديميًا رائدًا يستهدف الباحثين في مرحلة الدراسات العليا والممارسين القانونيين، وكل من له علاقة بالأعمال التجارية، الأمر الذي يضمن شمولية هذه الطبعة ودقتها؛ لتلبية احتياجات ذوي الشأن.
هذا وإننا نأمل أن تحقق هذه الطبعة رواجًا بين المتخصصين، وكافة المستفيدين، مع أولوية الغاية الأولى المنعقدة في مرضاة الله ثم خدمة وطننا الحبيب، سائلا الله الكريم النفع والسداد.

الابتكار من الفكرة إلى التطبيق

يواجه القراء والباحثون، أو المعنيون بمجال الابتكار، صعوبة الحصول على مرجع علمي شامل وموجز يتمحور حول ديناميكيات الابتكار وتحولاته، لا سيما في ظل كثرة المصادر والمراجع، بسبب تضخم البيانات والمعلومات، وذلك في عالم يتمتع بالتغيرات والتطورات التكنولوجية المتسارعة؛ الأمر الذي يؤثر تأثيراً مباشرًا على كافة مقومات الحياة الإنسانية.
ونظراً لأهمية الابتكار في عصرنا الراهن، وعلاقته المباشرة والمؤثرة في تحقيق التنمية المستدامة بجميع أبعادها الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب الدور المحوري الذي يلعبه الابتكار في نهضة الأمم، وتعزيز قدرتها على مواجهة التغيرات والتطورات العالمية ومواكبتها، إضافة إلى الإسهام في انضمامها إلى مصاف التقدم والتميز، تبرز من خلال ذلك قيمة هذا الكتاب في كونه يقدم لجمهور القراء والباحثين أو المعنيين بموضوع الابتكار -على اختلاف توجهاتهم واختصاصهم- طرحاً علمياً يتسم بالدقة والشمولية، مع مراعاة منطقية العرض وسلاسته؛ ليتناسب مع الفئات المستهدفة في مجتمعنا العربي بوجه عام، ومجتمع الخليج والمملكة العربية السعودية بوجه خاص، موليًا عنايته اللافتة بالجانبين النظري والعملي على حدٍ سواء.
أما من الجانب التطبيقي، فيعرض الكتاب كيفية تحويل الأفكار الابتكارية إلى منتجات أو خدمات ذات قيمة مضافة، كما يستعرض المتطلبات والإجراءات وكافة العمليات اللازمة في هذا الصدد، مع إدراج بعض النماذج العالمية والإقليمية، وتحليل العوامل التي أسهمت في نجاحها.
ويتناول الكتاب -أيضًا - مفهوم ريادة الأعمال والمفاهيم ذات الصلة بها، كالمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وأنواع المشاريع الريادية الضخمة، وخصائص رواد الأعمال وصفاتهم، إضافة إلى الاستراتيجيات الفردية والجماعية المستخدمة في تنمية مهارات قدرات المبتكرين ورواد الأعمال، وينتهي الكتاب بإبراز دور الابتكار وريادة الأعمال في تحقيق رؤية المملكة العربية السعودية 2030.
وبهذا، فإن غاية هذا الكتاب وذروة مقاصده، ابتغاءً مرضاة الله تعالى، ثم الانتفاع به لخدمة ديننا الحنيف ومصالح وطننا الأغر، كما نطمح أن يستنفع به كافة الأطراف ذات الصلة بمضامينه -على وجه الخصوص -.